الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

562

شرح الرسائل

( نعم قد يوجب اتيان غير الواجب فوات الواجب فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد كما في آخر الوقت حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر ) حاصله : أنّ كون التمام مسقطا إنّما يصح إذا أتى به قبل تضيّق الوقت ، وأمّا بعده فيكون فعل التمام مضادا لفعل القصر المأمور به واقعا ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد ، فيكون حراما باطلا لا مسقطا ، وفيه : أنّ الأمر بالقصر وإن تنجز على المقصر حين الالتفات الاجمالي إلّا أنّه لا يتوجه إلى الغافل حين الغفلة والاشتغال بالتمام ، فأين الأمر المقتضي للنهي . ( ويرد هذا الوجه : أنّ الظاهر من الأدلة كون المأتي به مأمورا به في حقه ) لا مجرد المسقط ( مثل قوله - عليه السلام - : في الجهر والاخفات تمت صلاته ونحو ذلك ) فلم يرتفع اشكال الأمر بالضدين ( والموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب ) كموارد ترك الجزء سهوا ( يمنع عدم وجوب البدل ) يعني : المركب الفاقد للجزء ( بل الظاهر في تلك الموارد ) أي الظاهر من الروايات الدالة على عدم قدح نقص الجزء سهوا هو كون المأتي به مأمورا به ، أي ( سقوط الأمر الواقعي وثبوت الأمر بالبدل ، فتأمل ) فإنّ الغافل والناسي والساهي لا يقبل توجه خطاب إليه لا بالبدل ولا بالمبدل ، فحكمه بالكفاية ليس إلّا من باب مجرد اسقاط الإعادة والقضاء كما مرّ تحقيقه في نسيان الجزء . ( الثالث : ما ذكره كاشف الغطاء - ره - ) والمحقق الثاني وسلطان العلماء وغيرهم ( من أنّ التكليف بالاتمام مترتب على معصية الشارع بترك القصر ) بمعنى أنّ الأمر بالمتضادين محال إذا كانا في مرتبة واحدة ، أي إذا كانا مطلقين ، كقوله قصر وأتمم ، وأمّا إذا كانا مترتبين ، أي كان أحدهما مطلقا والآخر مشروطا بالعصيان ، كأن يقول : قصّر وإن عصيت فاتمم ، فلا مانع منه ( فقد كلّفه بالقصر ) وقال : إذا ضربتم في الأرض إلخ ( والاتمام على تقدير معصيته في التكليف بالقصر ) وقال : إن لم يعلمها « آية » فلا إعادة عليه ( وسلك هذا الطريق في مسألة الضد )